الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الغرباء ، والعجب كل العجب من أن هذا السبات ما زال يلف العالم الإسلامي ، ولم توقظه بعد الكوارث والنكبات التي أصابته بسبب اعتماده على القوى الأجنبية . على أي حال فإن الأجنبي أجنبي ، ومهما اشترك معنا في المصالح وتعاون معنا في مجالات محدودة فهو في النهاية يعتزل عنا في اللحظات الحساسة ، وكثيرا ما تنالنا منه - أيضا - ضربات مؤثرة . وما على المسلمين اليوم إلا أن ينتبهوا أكثر من أي وقت مضى إلى هذا النداء القرآني ولا يعتمدوا على أحد سوى الله وقواهم الذاتية التي وهبها الله لهم . لقد اهتم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا بهذا الأمر ، حتى أنه رفض مساعدة اليهود في واقعة ( أحد " حين أعلن ثلاثمائة منهم استعدادهم للوقوف بجانب المسلمين ضد المشركين ، فأعادهم النبي إلى حيث كانوا ولما يصلوا إلى منتصف الطريق ، وامتنع عن قبول عرضهم في حين أن مثل هذا العدد من الناس كان يمكن له أن يلعب دورا مؤثرا في واقعة أحد ، فلماذا رفضهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ لقد رفضهم لأنه لم يستبعد منهم أن يخذلوه ويخذلوا المسلمين في أحرج اللحظات وأكثرها خطورة أثناء الحرب ، ويتحولوا إلى التعاون مع العدو ويقضوا على ما تبقى من جيش المسلمين في ذلك الوقت . * * *